ما المقصود بمصطلح مفتوح المصدر (open source)؟

الوقت المقدر للقراءة: 5 دقائق

يشير مصطلح مفتوح المصدر (open source) لأي شيء يمكن لأي شخص تعديله ومشاركته لأن تصميمه متاح للجميع.

نشأ هذا المصطلح في سياق تطوير البرمجيات للدلالة على نهج خاص لإنشاء برامج للحاسوب. أما اليوم، فإن مصطلح “مفتوح المصدر” يشير لمجموعة أوسع من القيم – والّتي نسميها “الثقافة مفتوحة المصدر. تتبنى المشاريع، أو المنتجات، أو المبادرات مفتوحة المصدر مبادئ التبادل المفتوح والمشاركة التعاونية والنماذج الأولية السريعة والشفافية العالية والجدارة والتنمية الموجهة للمجتمع.

ما هي البرمجية مفتوحة المصدر؟

البرمجيات مفتوحة المصدر: هي برمجيات يمكننا رؤية شيفرتها البرمجية وفحصها وتعديلها وتحسينها.

“الشيفرة البرمجية” هي جزء من برمجية لا يراه معظم مستخدمي الحاسوب على الإطلاق، ويتلاعب مبرمجو الحاسوب بالشيفرة لتغيير طريقة عمل البرمجية – سواءً أكانت “برنامج” أو “تطبيق”. يمكن للمبرمجين الّذين يستطيعون الوصول للشيفرة البرمجية لبرنامج الحاسوب تحسين هذا البرنامج من خلال إضافة ميزات إليه أو إصلاح الأجزاء الّتي لا تعمل دائمًا عملًا صحيحًا.

ما الفرق بين البرمجيات مفتوحة المصدر والأنواع أخرى؟

هناك بعض البرمجيات الّتي لا تُملكُ شيفرتها أو يمكن التعديل عليها سوى الجهة الّتي أنشأتها سواءً أكانت ممثلة بشخص أو فريق أو مؤسسة وتحتفظ هذه الجهة بالسيطرة الحصرية عليها. ويطلق الناس على هذا النوع من البرمجيات “بالبرمجيات المحتكرة” (proprietary) أو “مغلقة المصدر” (closed source).

يمكن لأصحاب البرمجيات المحتكرة وحدهم نسخ هذه البرمجيات، وفحصها وتغييرها بطريقة قانونية. ولاستخدام البرمجيات المحتكرة لابد أن يوافق مستخدمي الحاسوب (للتوقيع على الترخيص المعروض والّذي يعرض عادةً عند التشغيل للمرة الأولى للبرمجيات) والّتي تنص على أنهم لن يفعلوا أي شيء للبرمجية مخالف صراحةً لما يسمح به منشئي هذه البرمجية. ومن هذه البرمجيات نذكر Microsoft Office وAdobe Photoshop.

تختلف البرمجيات مفتوحة المصدر عن نظيرتها المحتكرة. إذ يتيح منشئي البرمجيات المفتوحة المصدر عرض الشيفرة البرمجية، ونسخها، والتعلم منها، وتغييرها، ومشاركتها أيضًا. ومن هذه البرمجيات نذكر محرر النصوص ليبر أوفيس LibreOffice وبرنامج التلاعب بالصور Gimp.

وكما هو الحال مع البرمجيات المحتكرة يجب على المستخدمين عند استخدامهم البرمجيات مفتوحة المصدر الموافقة على شروط الترخيص بيدَ أن هذه الشروط تختلف اختلافًا كبيرًا عن شروط البرمجيات المحتكرة.

تحدّد تراخيص البرمجيات مفتوحة المصدر طريقة استخدام البرمجيات، وتعديلها، وتوزيعها. وعمومًا تَمنحُ هذه التراخيص إذنًا باستخدام البرمجيات لأي غرض يرغب به المستخدم. إلا أن البعض الأخر من التراخيص والّتي يسميها البعض “الحقوق المتروكة” تنص على وجوب عرض الشيفرة البرمجية الخاصة لكلّ نُسخة مُعدلة من هذه البرمجية علنيًا. علاوة على ذلك بعض التراخيص تُوجبُ على أي شخص يعدلّ البرمجية ويشاركها مع الآخرين أن يشارك أيضًا المصدر الأصلي للشيفرة بدون فرض رسوم الترخيص عليها.

تعمدُ تراخيص البرمجيات مفتوحة المصدر على تعزيز روح التعاون والمشاركة لأنها تسمح للجميع بإجراء تعديلات على الشيفرات البرمجية، ودمج هذه التغييرات في مشاريعهم الخاصة. وهم بذلك يشجعون مبرمجي الحاسوب بالوصول إلى البرمجيات مفتوحة المصدر وعرضها وتعديلها بأي وقت يحلو لهم، طالما أنهم سمحوا للآخرين بفعل نفس الشيئ عندما يشاركون برمجياتهم.

هل البرمجيات مفتوحة المصدر مهمة لمبرمجي الحاسوب فقط؟

بالتأكيد لا. بل إن التكنولوجيا مفتوحة المصدر والعقلية المنفتحة للمصادر المفتوحة عمومًا تفيد كلًا من المبرمجين وغير المبرمجين.

لأن المخترعين الأوائل للإنترنت شيدوا جزءًا كبيرًا منه على تقنياتٍ مفتوحة المصدر – مثل: نظام التشغيل Linux وتطبيق خادم الوِب المحلي Apache – وبذلك أي شخص يستخدم الانترنت فهو في الحقيقة يستفيد من البرمجيات مفتوحة المصدر.

عند كلّ عملية استعراض لصفحة وِب أو التحقق من البريد الإلكتروني، أو الدردشة مع الأصدقاء، أو استخدام منصات البث الموسيقي عبر الإنترنت، أو اللعب بألعاب فيديو متعددة اللاعبين فإن حاسوب المستخدم، أو هاتفه المحمول، أو طرفيات الألعاب ستتصل بشبكة عالمية من الحواسيب من خلال برمجيات مفتوحة المصدر من أجل توجيه ونقل البيانات إلى أجهزتهم “المحلية” الموجودة أمام أعينهم. عادةً ما تتواجد هذه الحواسيب الّتي تؤدي كلّ هذا العمل الهام في أماكن بعيدة عن أنظار المستخدمين أو لا يستطيعون الوصول إليها فعليًا – وهذا هو السبب في أن بعض الأشخاص يطلقون على هذه الحواسيب “بالحواسيب البعيدة”.

يعتمد الناس أكثر فأكثر على الحواسيب البعيدة عند أداء مهامهم بدلًا من أجهزتهم المحلية. فمثلًا، قد يستخدمون برمجيات معالجة الكلمات وإدارة البريد الإلكتروني وتحرير الصور وهي غير مثبتة على حواسيبهم الشخصية. وإنما، ببساطة يصلون لها عبر الحواسيب البعيدة من خلال متصفح الوِب أو تطبيق على الهاتف محمول. وعندما يفعلون ذلك، فهم ينخرطون في “الحوسبة عن بُعد”.

يطلق بعض الأشخاص على الحوسبة عن بُعد “بالحوسبة السحابية” وذلك لأنها تتضمن أنشطة (مثل: تخزين الملفات أو مشاركة الصور أو مشاهدة مقاطع الفيديو) والّتي لا تتضمن حواسيب محلية فقط وإنما شبكة عالمية من الحواسيب البعيدة أيضًا الّتي تشكل سحابة.

تتوالى أهمية الحوسبة السحابية يومًا بعد يوم وخصيصًا في الحياة اليومية للأجهزة المتصلة بالإنترنت. ومن بعض تطبيقات الحوسبة السحابية المحتكرة Google Apps. أما بعض التطبيقات الأخرى مفتوحة المصدر نذكر: ownCloud وNextcloud.

تعمل تطبيقات الحوسبة السحابية “على قمة” من البرمجيات الإضافية المساعدة لها لتعمل بسلاسة وكفاءة، لذلك غالبًا ما سيقول الناس أن البرمجيات الّتي تعمل “تحت” تطبيقات الحوسبة السحابية تعمل بمثابة “منصة” لتطبيقات الحوسبة السحابية، وتكون هذه المنصات إما مفتوحة المصدر أو مغلقة المصدر. فمثلًا المنصة OpenStack هي منصة مفتوحة المصدر.

لماذا يفضل الناس استخدام برمجيات مفتوحة المصدر؟

يفضل الناس البرمجيات مفتوحة المصدر على حساب البرمجيات المحتكرة لعدد من الأسباب:

زيادة السيطرة على البرمجية

يفضل كثير من الناس البرمجيات مفتوحة المصدر لأنها تعطيهم مزيدًا من السيطرة والتحكم. إذ يمكنهم فحص الشيفرة البرمجية للتأكد من أنها ستؤدي نفس المهمة الّتي يريدونها، بل ويمكنهم حتى تغيير أي جزء منها لا يحبونه. كما يستفيد غير المبرمجين من هذه البرمجيات أيضًا، لأنهم يمكنهم استخدام هذه البرمجية لأي غرض يرغبون فيه – وبذلك لا تُفرض عليهم الطريقة الّتي يعتقد شخص ما -صاحب البرمجية مثلًا- بأنه يجب عليهم استخدام البرمجية وفقًا لها (كما يحدث في البرمجيات المحتكرة).

التعلم والتدرب من هذه البرمجيات

يحبُ البعض الآخر من الناس هذه البرمجيات لأنها تساعدهم ليصبحوا مبرمجين أفضل. نظرًا لأن الشيفرة البرمجية متاحة للجميع، وبذلك يمكن للطلاب دراستها بسهولة أثناء تعلمهم لإنشاء برمجية أفضل. يمكن للطلاب مشاركة عملهم مع الآخرين أيضًا، ودعوتهم للتعليق والنقد البناء، وبذلك يصقل الطلاب مهاراتهم. عندما يكتشف الأشخاص أخطاءً في الشيفرات البرمجية لبرامجهم، يمكنهم مشاركة هذه الأخطاء مع الآخرين لمساعدتهم على تجنب ارتكاب نفس هذه الأخطاء.

الحماية والأمان

يُفضل بعض الأشخاص هذه البرمجيات لأنهم يرونها أكثر أمانًا واستقرارًا من البرمجيات المحتكرة. نظرًا من كون الجميع يستطيع عرض وتعديل البرمجيات مفتوحة المصدر، فيمكن لأي شخص أن يكتشف خطأ غفِلَ عنه أصحاب البرمجية أنفسهم بل ويمكن أن يصحح أو يحذف هذا الخطأ. ولأن العديد من المبرمجين يمكنهم العمل على جزء معين من البرمجية بدون طلب إذن من أصحابها، فسيُسرّع ذلك من وتيرة إصلاح البرمجية وتحديثها وترقيتها أكثر من البرمجيات المحتكرة.

الاستقرار والثبات

يفضل العديد من المستخدمين البرمجيات مفتوحة المصدر على نظيرتها المحتكرة للمشاريع المهمة وطويلة الأمد. نظرًا لتوزيع المبرمجين الشيفرة البرمجية علنًا للبرمجيات مفتوحة المصدر، فيمكن للمستخدمين الّذين يعتمدون على هذه البرمجيات في المهام الحرجة التأكد من أن أدواتهم لن تختفي أو تتعطل إذا توقف أصحابها عن تطويرها -وذلك لأن لديها عدة مبرمجين آخرين مهتمين بها- علاوة عن ذلك، تميل البرمجيات مفتوحة المصدر للاندماج والعمل وفقًا للمعايير المفتوحة.

المجتمع الداعم للبرمجية

غالبًا ما تستقطب البرمجيات مفتوحة المصدر جمهورًا من المستخدمين والمطورين المحبين لها. وهذا ليس حكرًا على هذه البرمجيات بل العديد من التطبيقات الشعبية لها مجتمعات كبيرة ومواضيع يناقشونها في لقاءاتهم واجتماعاتهم. غير أن في البرمجيات مفتوحة المصدر يكون المجتمع ليس مجرد قاعدة جماهيرية تشتري (سواء عاطفيًا بالدعم أو ماليًا بسعر البرمجية) وتكوّن بذلك مجموعة مميزة من المستخدمين وحسب، وإنما مجموعة من الأشخاص الّذين ينتجون ويختبرون ويستخدمون ويروجون بل ويؤثرون تأثيرًا جوهريًا على البرمجية الّتي يحبونها.

هل يعني مصطلح “مفتوح المصدر” بأنه مجاني؟

لا. هذا مفهوم خاطئ ومنتشر حول ما يعنيه مصطلح “مفتوح المصدر”، وممكن ألا يتعلق هذا المصطلح بالمال.

يمكن لمبرمجي هذه البرمجيات أن يتقاضوا المال مقابل البرمجيات مفتوحة المصدر الّتي يصنعونها أو يساهمون فيها. ولكن في بعض الحالات، نظرًا لأن ترخيص المصدر المفتوح يتطلب منهم إصدار الشيفرة البرمجية علنًا عندما يبيعون هذه البرمجيات للآخرين، ولذلك يجدُ بعض المبرمجين أن فرض رسوم على المستخدمين مقابل الخدمات والدعم الفني للبرمجية (بدلًا من البرمجية بحد ذاتها) أكثر ربحًا. وبهذا تظل برمجياتهم مجانية، ويكسبون المال من مساعدة الآخرين في تثبيتها واستخدامها واستكشاف أخطائها وإصلاحها.

على الرغم من كون بعض البرمجيات مفتوحة المصدر مجانية، إلا أن مهارة البرمجة واستكشاف الأخطاء وإصلاحها في البرمجيات مفتوحة المصدر يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة. يسعى الكثير من أرباب العمل لتوظيف مبرمجين لديهم خبرة سابقة بالعمل على برمجيات مفتوحة المصدر تحديدًا.

ما هي الثقافة مفتوحة المصدر “أي أبعد من الشيفرة البرمجية”؟

إن التعامل مع جميع جوانب الحياة بثقافة مفتوحة المصدر يعني التعبير عن الرغبة في المشاركة والتعاون مع الآخرين بشفافية (ليتمكن الآخرين من المشاهدة أو حتى الانضمام أيضًا)، واحتضان الفشل كوسيلة للتطوّر، وتوقع -أو حتى تشجيع- الجميع ليشاركوا وينضموا إلى هذه الثقافة.

ويعني الالتزام أيضًا بدور فعّال في تحسين العالم، وهو أمر ممكن في حال تمكن الجميع من الوصول للطريقة الّتي صُمّم بها هذا العالم.

إن العالم مليء “بالشيفرات البرمجية” – المخططات والوصفات والقواعد – الّتي توجه طريقة تفكيرنا وتشكلها من أجل أن نتصرف على أساسها. نؤمن تمامًا بأن هذه الشيفرة الضمنية (مهما كان شكلها) يجب أن تكون مفتوحةً وقابلة للوصول والمشاركة من قِبل الجميع — ليتمكنوا من تغييرها للأفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *